الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
336
تفسير روح البيان
الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا وتارة بإزالة ما فيه من الفساد والأول أعز واندر ولذلك جاءت أوائل الأحوال لا كثر الرجال متكدرة مشوبة وبالحجب الكثيرة مصحوبة [ در بحر الحقائق آورده كه تشبيه كند وادي نمل را بهواي نفس حريص بر دنيا ونملهء منذره را بنفس لو أمه وسليمان را بقلب ومساكن را بحواس خمسه ] فعلى العاقل ان يكون عالي الهمة على مشرب سليمان كما يدل عليه سيره في جو الهواء فإنه بعد عن الأرض وما تحويه قرب من السماء ومعاليه وانما التفت إلى النملة تواضعا كما قال الحافظ نظر كردن بدرويشان منافئ بزركى نيست * سليمان با چنين حشمت نظرها بود با مورش ومن يكن من أطيار هواء العشق فإنه يفهم ألسنة الطير ومن لم ير سليمان الوقت كيف أدرك معنى الصوت چون نديدى دمى سليمانرا * تو چه دانى زبان مرغانرا والمراد بسليمان هو المرشد الكامل الذي بيده خاتم الحقيقة وبه يحفظ أقاليم القلوب ويطلع على اسرار الغيوب فالكل ينقاد له اما طوعا أو كرها والذي ينقاد كرها هو كالشياطين فلا بد من معرفة امام الوقت والانقياد له طوعا كما قال عليه السلام ( من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية ) ثم إن سليمان عليه السلام دعا بالثبات على الشكر والصلاح وختمه بسؤال الجنة كما فعل آباؤه الأنبياء الكرام وهو لا ينافي عصمته وكونه مأمون الغائلة بالنسبة إلى الخاتمة وفيه ارشاد للأمة ان يكونوا على حالة حسنة من الشريعة ومرتبة مرضية من الطريقة ومنصب شريف من المعرفة ومقام عال من الحقيقة فان من لم ينضم إلى معرفته الشريعة ومعاملة العبودية فهو مع الهالكين الفاسقين في الدنيا والآخرة لا مع الاحياء الصالحين في الأمور الباطنة والظاهرة نسأل اللّه سبحانه ان يوفقنا للأعمال المرضية والأحوال الحسنة ويحلينا بخلع الزهد والتقوى وغيرها من الأمور المستحسنة انه بالإجابة جدير وهو على كل شئ قدير وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ قال في القاموس تفقده طلبه عن غيبة وفي كشف الاسرار التفقد طلب المفقود وانما قيل له التفقد لان طالب الشيء يدرك بعضه ويفقد بعضه وفي المفردات التفقد التعهد لكن حقيقة التفقد تعرف فقدان الشيء والتعهد تعرف العهد المقدم . والطير اسم جامع للجنس كما في الوسيط والمعنى وتعرف سليمان أحوال الطير ولم ير الهدهد فيما بينها وكان رئيس الهداهد واسمه يعفور فَقالَ ما لِيَ اى أي شئ حصل لي حال كونى لا أَرَى الْهُدْهُدَ لساتر ستره أو لشئ آخر ثم بدا له ان كان غائبا فاضرب عنه فاخذ يقول أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ بل أهو غائب فأم منقطعة مقدرة ببل والهمزة : وبالفارسية [ چيست مرا كه در خيل طير نمىبينم هدهد را يا چشم من بر وى نمىافتد يا هست از غائب شدكان زين جمع ] وفي الوسيط مالي لا أرى الهدهد اى ما للهدهد لا أراه تقول العرب مالي أراك كئيبا معناه مالك ولكنه من القلب الذي يوضحه المعنى وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الواجب على الملوك التيقظ في مملكتهم وحسن قيامهم وتكفلهم بأمور رعاياهم وتفقد أصغر رعيتهم كما يتفقدون أكبرها بحيث لم يخف عليهم غيبة الأصاغر والأكابر منهم كما أن سليمان عليه السلام تفقد حال أصغر